عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
343
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
حضرة التدلي : حضرة ظهور الحق بصفات الخلق . فإن قرب العالي من السافل يسمى دنوّا ، هكذا فهموا من قوله تعالى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى أي العبد فَتَدَلَّى أي الحق . حضرة التدانى : هو التعين الثاني ، والفرق بين الدنو والتدانى ما عرفته من كون الدنو هو طلب النسبة الربية للظهور بحقائق الأسماء . وأن التدانى هو إجابة الحضرتين كما مرّ . حضرة النزول : هو التعين الثاني لما عرفت في باب التعين أنه تعالى إنما يظهر بصفات تعيناته في هذه الحضرة . حضرة ظهور الحق بصفات الخلق : هي حضرة التعين الثاني . لأنه لما كان هو محل تفصيل اعتبارات الوحدة كان هذا التعين هو حضرة نزول الحق عن رتبة الوجوب الذاتي الخاص به الذي لا يصح أن يشارك فيه بوجه إلى حضرة الإمكان فأصيف إليه كل ما فيها من تعجب وتردد وضحك وتبشبيش وغير ذلك . حضرة ظهور الخلق بصفات الحق : هو التعين الثاني أيضا ، وذلك من جهة أن هذه المرتبة التي هي التعين الثاني هو تعينات حقائق المخلوقات ، فعندما تتخلص المخلوقات من قيود الكثرة . بحيث لا يبقى فيه سوى حقيقته المتعينة في هذه الحضرة . فإنه حينئذ يظهر بصفات الحق من إحياء الميت ، وإبراء الأكمه ، والأبرص وغير ذلك . حضرة الصفاء : هي هذه الحضرة التي يظهر الخلق فيها بصفات الحق ، سميت بذلك لأنها هي الحضرة التي فيها يصح للخلق الصفاء من كدورات الكثرة الخلقية وتحققهم بصفاء الوحدة الحقيقية . وقد يعنى بحضرة الصفاء ما فوق الحضرة من الحضرات [ 77 و ] المنسوبة إلى التعين الأول فإنه بالصفاء أحق وأولى .